مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
131
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ابن عتبة ، قال : جالست ابن عباس فعرض ذكر الفرائض في المواريث ، فقال ابن عباس : سبحان اللَّه العظيم ، أترون أنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً جعل في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً ، فهذان النصفان قد ذهبا بالمال ، فأين موضع الثلث ؟ فقال له زفر ابن أوس البصري : يا أبا العباس فمن أوّل من أعال الفرائض ؟ فقال : عمر بن الخطّاب لمّا التقت الفرائض عنده ودفع بعضها بعضاً فقال : واللَّه ما أدري أيّكم قدّم اللَّه وأيّكم أخّر ، وما أجد شيئاً هو أوسع من أن اقسّم عليكم هذا المال بالحصص ، فأدخل على كلّ ذي سهم ما دخل عليه من عول الفرائض ، وأيم اللَّه لو قدّم من قدّم اللَّه وأخّر من أخّر اللَّه ما عالت فريضة ، فقال له زفر : وأيّها قدّم وأيّها أخّر ؟ فقال : كلّ فريضة لم يهبطها اللَّه عن فريضة إلّا إلى فريضة فهذا ما قدّم اللَّه ، وأمّا ما أخّر فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق لها إلّا ما بقي فتلك التي أخّر ، فأمّا الذي قدّم فالزوج له النصف فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء ، والزوجة لها الربع فإذا دخل عليها ما يزيلها عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شيء ، والامّ لها الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى السدس ولا يزيلها عنه شيء ، فهذه الفرائض التي قدّم اللَّه ، وأمّا التي أخّر ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان ، فإذا أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لهنّ إلّا ما بقي فتلك التي أخّر ، فإذا اجتمع ما قدّم اللَّه وما أخّر بدئ بما قدّم اللَّه فاعطي حقّه كاملًا ، فإن بقي شيء كان لمن أخّر ، وإن لم يبق شيء فلا شيء له . . . ( « 1 » ) . ثمّ صار المسلمون فريقين ، فتابع كلّ فريق إمامهم ، فذهب أكثر الجمهور إلى القول بالعول ، وذهب الإماميّة إلى بطلانه ( « 2 » ) ، حتى أطنب فقهاؤنا في التشنيع على القول بالتعصيب والعول ( « 3 » ) .
--> ( 1 ) الوسائل 26 : 78 ، ب 7 من موجبات الإرث ، ح 6 . ( 2 ) المسالك 13 : 108 . ( 3 ) انظر : مستند الشيعة 19 : 151 . وقال المحقق النجفي في جواهر الكلام ( 39 : 110 ) : « وكفى بوضوح بطلانه شنعةً له ، وهذا غصن من شجرة إنكار الإمامة والضلال الذي أشار إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بمفهوم قوله : « ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً » [ الوسائل 27 : 34 ، ب 6 من صفات القاضي ، ح 9 ] والحمد للَّه الذي عافانا من ذلك ومن كثير ممّا ابتلى به خلقه ولو شاء لفعل » .